في عالم أبحاث الكيمياء الحيوية وهندسة الأنسجة، لطالما كان إصلاح نسيج عضلة القلب بعد تعرضه لـ “احتشاء عضلة القلب” (الجلطة) التحدي الأكبر. خلايا القلب لا تتجدد بسهولة، وما يموت منها يُستبدل بنسيج ندبي غير قادر على الانقباض. لكن تجربة علمية رائدة تم إجراؤها في معهد “مايو كلينيك” (Mayo Clinic) قدمت بارقة أمل غير مسبوقة.
فكرة التجربة ببساطة: قام العلماء بتطوير نهج جديد يعتمد على استخراج خلايا بالغة (مثل خلايا الجلد أو الدم) وإعادة برمجتها لتصبح “خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات” (iPSCs). تم توجيه هذه الخلايا لتنمو وتتحول إلى خلايا عضلة القلب.
بدلًا من حقن هذه الخلايا بشكل عشوائي، قام الباحثون بدمجها داخل “سقالة” أو “لصاقة” بيولوجية دقيقة. المذهل في التجربة هو طريقة إيصال هذه اللصاقة؛ فقد تم إدخالها إلى القلب عبر شق صغير جداً (بدون الحاجة لعملية قلب مفتوح شديدة الخطورة). ولتثبيتها، استخدموا مادة لاصقة جراحية متوافقة بيولوجياً بدلًا من الغرز الجراحية التي قد تتلف الأنسجة المحيطة.
نتائج مبهرة: أظهرت النماذج قبل السريرية أن هذه اللصاقة لم تكتفِ بالبقاء على قيد الحياة فحسب، بل اندمجت مع أنسجة القلب الميتة، وحفزت نمو أوعية دموية جديدة، وحسنت بشكل ملحوظ من قدرة القلب على ضخ الدم. هذه التجربة تمثل قفزة نوعية في الطب التجديدي، وتعد بمستقبل يمكننا فيه “ترقيع” القلوب التالفة وإعادتها للحياة بأقل تدخل جراحي ممكن.
روابط المراجع العلمية المعتمدة




اترك تعليقاً